النويري
35
نهاية الأرب في فنون الأدب
قالوا : وكان السبب فيما عاتب اللَّه تعالى عبده عيلى ووبّخه عليه أنه كان له ابنان شابّان ، فأحدثا شيئا في القربان لم يكن فيه ، وذلك أنه كان في مسواط « 1 » القربان الذي يسوطونه « 2 » به كلَّابان ، فما أخرجا كان للكاهن الذي كان يسوطه ، فجعل ابناه لهما كلاليب ، فأوحى اللَّه تعالى إلى أشمويل : انطلق إلى عيلى فقل له : منعك حبّ الولد أن تزجر ابنيك أن يحدثا في قرباني وأن يعصيانى ، فلأ نزعنّ الكهانة منك ومن ولديك ولأهلكنّك وإياهما . فأخبر أشمويل عيلى بذلك ، ففزع فزعا شديدا وسار إليهم عدوّهم ، فأمر عيلى ابنيه أن يخرجا بالناس ويقاتلا ذلك العدوّ ، فخرجا وأخرجا معهما التابوت ، فجعل عيلى يتوقّع الخبر ؛ فجاءه رحل وهو قاعد على كرسيّه فأخبره أنّ الناس قد انهزموا ، وأن ابنيه قتلا . قال : فما فعل بالتابوت ؟ قال : ذهب به العدوّ . فشهق عيلى ووقع ميّتا . فلمّا بلغ ملكهم إيلاف أن التابوت استلب ، وأن عيلى قد مات كمدا مالت عنقه فمات كمدا . قالوا : فلمّا ماتا وأخذ التابوت مرج « 3 » أمر بني إسرائيل واجترأ عليهم عدّوهم فقالوا لأشمويل ما أخبر اللَّه تعالى به عنهم في قوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ الله ) * « 4 » الآيات . وذلك بعد ما دبّر أشمويل أمرهم عشر سنين .
--> « 1 » المسواط ( كمحراب ) : خشبة يحرّك بها ما في القدر ليختلط . « 2 » هذه عبارة الثعلبي في قصص الأنبياء . والذي في الأصل : « كان في مسواط للقربان الذي يسوط به كلابين فما أخرجا كان للكاهن الذي يسوطه » . « 3 » مرج ، أي اختلط واضطرب وفسد . « 4 » سورة البقرة آية 246 .